محمد عبد الله دراز

135

دستور الأخلاق في القرآن

لكتابه ؟ . . وكيف يمكن أن يكون هذا الموقف بخاصة متوافقا مع منطق الإسلام ، الّذي يبغض أشد البغض كلّ انقياد أعمى ، ولا يفتأ يمجد العقل ، والرّأي النّاضج ، حتّى في عقائده الأساسية ؟ من هنا نفهم إلى أي حدّ أثارت هذه النّظرية رجلا من العقليين ، هو النّظام ، فدفعته إلى أن يعلن أنّ : « الإجماع عبارة عن كلّ قول قامت حجته ، وإن كان قول واحد » « 1 » ، ولا قيمة لإجماع لا يقوم على حجّة « 2 » . فإذا تأملنا من قريب رأي النّظام فسوف نجد أنّه لم يكن مصيبا مطلقا ، ولا مخطئا مطلقا ، فهو محق لأنّه يدافع عن مبدأ سام اعترف به القرآن ، ولكنه أخطأ حين اعتقد أنّه كشف عن شرط أولي جهله كلّ النّاس قبله . فلا بد إذن من إيضاح لتحديد هذا الإجماع ، الّذي يمكن أن يعتمد عليه المسلم ، كسلطة تشريعية مؤكدة ، ومعتمدة عند القضاء . فكلمة ( إجماع ) تترجم عموما بكلمة « 3 » [ Consensus ] ، [ Consensus ]

--> ( 1 ) انظر : الغزالي في المستصفى : 137 . ( 2 ) إنّ حجية الإجماع منحصرة عند الشّيعة الإمامية بما إذا كان مشتملا على قول المعصوم أو رأيه أو رضاه قطعا ، ويقسم إجماع الفقهاء إلى قسمين : اتفاقهم في المسائل التّفريعية الّتي يكون للنظر والاجتهاد فيها دخل في إثباتها . وبعبارة أخرى : ما لا يكون دليلها منحصرا في السّمع ، وبمثل هذا الاتفاق لا يكشف عن قول الإمام عليه السّلام . وثانيا : أنّ طريقها منحصرا في السّمع كمسألة العول مثلا بشرط أن يتصل إلى زمن المعصوم عليه السّلام . . انظر ، تقريرات في أصول الفقه للسيد البروجردي : 285 ، الهداية للشيخ الصّدوق : 22 ، رسائل المرتضى : 1 / 11 ، غنية النّزوع لابن زهرة : 28 ، وراجع الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم ، المبحث الثّالث : 253 . ( 3 ) كلمة لاتينية معناه : الاتفاق بين عدة أشخاص ، أو عدة هيئات . « المعرب » .